خارطة الطريق لتصبح خطيباً بارعاً

عام اخر تعديل:

هل سئلت نفسك يوماً، ما لذي يجعل بعض الخطباء بارعين بشكل ملفت

هل حضرت في مرة لأحد الملهمين وتساءلت "كيف جعلني أحلق معه بمجرد كلامه"؟

لربما أقنعت نفسك بأنه يبعد عنك بموهبته الآف السنين

أو اقتنعت بأنه يمتلك موهبة فطرية لا تمتلكها أنت

 

قبل أن تكمل قراءة هذه المقالة أتمنى من حضرتكم أن تحذفوا كلمة الموهبة الفطرية من قاموسكم. فهذه الكلمة لا أساس لها من الصحة وهي مجرد خرافة.

فكلنا ولدنا لا نعرف من لغتنا الا البكاء. واكتسبنا كلماتنا مع الزمن بكثرة الممارسة.

 لكل منا مسار مختلف في حياته. هذه المسارات هي التي جعلت بعضنا بارع في الحديث. والآخر في بارعٌ في مجال الرياضيات.

وبما أنك حذفت هذه العبارة من قائمة معتقداتك. ستستطيع الآن أن تطور مهاراتك في الخطابة والإلقاء إلى أن تصير خطيب هذا الزمان.

 

نعدد لكم أدناه أهم صفات الخطيب الناجح والتي نستطيع القول عنها أنها خارطة الطريق لتصبح متحدث بارعاً:

 

1-    هدف واضح من الخطبة

الخطيب الذكي هو اللي يبني خطبته على هدفٍ واضح. هذا الهدف يمكن أن يتلخص في سطر واحد فقط. قد تستغرب لماذا نتحدث عن الخطبة ونحن نحدد صفات الخطيب. السبب هو لكي تكون خطيباً، الجميع يستمتع بالاستماع إليك ويكون قادراً على مجاراتك طوال فترة الإلقاء يجب أن يكون لديك مهارة صياغة الخطبة من دون تشعب و من دون تعقيد. ففي النهاية كلما كان الخطيب قادراً على صياغة خطبته بهدف واضح، سيصل لقلوب المستمعين أكثر من الذي يتكلم عن أكثر من هدف في خطبة واحدة.

2-    الاهتمام والشغف بالموضوع

الخطيب الناجح هو الذي يدفعه شغفه بأن يهتم ويتعلم موضوعاً معيناً بشكلٍ عميق. هذا الشغف هو الذي سيقود الآخرين للاقتناع بكلامه. ليس بسبب قوة المنطق وحسب بل لأنهم يرونه يستمتع بمعتقداته ويرغبون في مشاركته هذه المتعة.

3-    التحضير الجيد للكلمة

حالما تتأكد أنه عليك القيام بكلمة أمام الجمهور فاعلم أنه حان وقت التحضير. وإذا كنت تعتقد أن التحضير يعني أنك ستفتح برنامج الكتابة وتبدأ بالسرد، فيجب أن تعيد النظر في الموضوع. يفضل دائماً أن تبدأ بكتابة الأفكار التي تريد أن تتكلم عنها في ورقه جانبية او قصاصات لاصقة. حينها ستتمكن من ترتيبها، وتقسيمها و تحديد ما ينفع منها وما لا ينفع. بعد ذلك يبدأ الخطيب بالكتابة بناءً على الصورة النهائية التي قررها. مع ملاحظة ان كتابة النص يعد أمراً لا ينتهي. ويجب مراجعة النص أكثر من مرة للتحسين والتطوير.

4-    الحديث بلغة سهلة

هل لاحظت أن أكثر المتحدثين شهرة يستخدمون لغة بسيطة. بمعنى أنهم يوظفون كلماتنا اليومية في جمل قصيرة لجعل أعقد المواضيع، سهلة الفهم. وحتى يوصلوا إلى هذا المستوى من السهولة فهم يتجنبون الاستعراض بعضلاتهم اللغوية ويستخدمون مفردات خطابية أبسط وأقرب للجمهور.

5-    الطرح الإبداعي

حتى تكون متحدثاً ناجحاً يجب أن يتضمن طرحك أفكاراً ابداعية. صحيح أن هناك خطباء ناجحين غير مبدعين، ولكن العظماء منهم هو من أبدع في طرح أفكاره. حاول أن تطرح المواضيع العادية بطريقة مشوقة تخرج عن المألوف. من الممكن أن تستخدم أفكاراً من مصادر متعددة أو ثقافات أخرى.

6-    توظيف القصة

المستمعون يعشقون القصص. لأنها تحول الخطبة المملة الى مشوقة. وغالباً ما يستخدمها الخطباء في الإقناع. فالقصة تملك القدرة على تحفيز المستمعين لربط محتواها مع مجريات حياتهم. ويفضل للمتحدث الاستشهاد بقصص شخصية لأنها تزيد من الترابط بين المستمع والمتحدث. ويأتي في المرتبة الثانية القصص التي تتحدث عن أشخاص أخرين ولكن يفضل ألا تكون قصصاً مستهلكة.

7-    العمل بجد

أن تكون خطيباً يشار له بالبنان فهذا يتطلب أن تعمل بجد وبجهد. قد يتطلب منك ذلك أن تستيقظ مبكراً أو تنام متأخراً. أن توقف سيارتك بجانب الطريق لكتابة الفكرة قبل أن تطير. أن تعدل ما كتبته أكثر من مرة إلى أن تصل لنص يرضيك حالياً.

8-    الصوت المعبر

المتحدث المتميز يملك صوت يتلون بالتغير. التغير في النبرة، التغير في الحجم أو في السرعة. نستطيع أن نشبه الصوت كلعبة الرولركوستر. يصعد بالتدريج للأعلى ثم ينزل بسرعة تحبس الأنفاس ويلتف لدرجة تجعلك تصرخ من الحماس. وفي كل الأحوال، صوت الخطيب الناجح بعيد كل البعد عن النبرة المملة الثابتة، فهل سمعت معزوفة موسيقية بنغمة ثابتة ومكررة.

9-    التمرين على الخطبة

كل التحضيرات الي ذكرناها سابقاً لن تساعدك إذا لم تؤدي دورك في المعادلة. فبعد كتابة الخطبة بصيغتها النهائية، يجب أن تتمرن عليها مراراً وتكراراً. تمرن عليها بصوت عالي. في البيت وفي السيارة وفي الشارع وفي كل مكان. فالتكرار سيرسخ الكلمات في عقلك اللاواعي حتى لا تنسى في لحظة ارتباك أمام الجمهور.

10-                        احترام الوقت

ما رأيكم في متحدثٍ يأتي على الموعد وينتهي على الموعد. الأكيد أن الجميع سيحترمه مثلما هو احترمهم. فالوقت ثمين للمستمع تماماً كما هو للمتحدث.

حاول أن تحضر للقاء مبكراً. واعتبرها فرصه لتتشرب رهبة المكان وتتعرف على القاعة وتجهيزاتها.

11-                        الكاريزما

جميعنا يملك شخصيه فريدة اكتسبناها منذ الولادة. هذه الشخصية وباختلافها من شخص لآخر تختفي و تتغير بمجرد أن نصعد على المنصة. والسبب هو رهبة الموقف. لكن حاول قدر المستطاع أن تحافظ عل شخصيتك وأن لا تتصنع شخصية مثالية جامدة.

12-                        التواصل مع الجمهور

احدى مميزات الوصول المبكر لموقع الحدث هو فرصة التواصل مع بعض الحضور. هذه الفرصة ستزودك بانطباعٍ عن مدى استعداد الحضور للاستماع أو التفاعل معك. هذا غير انها ستكسبك بعض الشعبية عند الحضور.

وخلال حديثك حاول أن تتواصل معهم بأن توجه لهم بعض الاسئلة التي تجعلهم يفكرون. أو قدم لهم بعض القصص القريبة من واقعهم. وتجنب أن تتكلم عن نفسك كثيراً. فالجمهور حضر لكي يستمع إلى ما يفيده في حياته وليس لك يستمع إلى إنجازاتك.

13-                        حس الفكاهة

من منا لا يحب الضحك. فالضحك من أنجح الوسائل لتجديد نشاط المستمعين وإعادة تركيزهم. لا يجب عليك دائماً أن تقول النكات فأحياناً القليل من الظرافة تكفي. وانتبه من النكات التي تقلل من عرق أو جنسية أو أياً كان. لأنها قد تكون ضحكتك الأخيرة يا عنصري.

14-                        المظهر الانيق

عندما تقوم بالإلقاء أمام الآخرين فأنت تريدهم أن يقتنعوا بكلامك لا أن تشغل مخيلتهم بمظهرك الغير لائق. فأول انطباع للجمهور سيأخذونه من مظهرك الخارجي. صحيح أن الجوهر أهم من المظهر، لكن حتى يوصلوا للجوهر يجب أن يقتنعوا بالمظهر أولاً.

15-                        عدم الخوف من الفشل

ككل البشر. يمشي الخطباء على رجلين. المحاولة والخطأ. فلا توجد خطبة ناجحة 100%. وكل إلقاء هو تجربة جديدة بحد ذاتها. فإذا كنت تطمح للتطور يجب أن توقن بأن طريق النجاح مليء بالحفر. أما غير المستعد للفشل، فلن يتطور.

 الامر الثاني الي يؤدي للفشل، هو الخوف من الانتقاد. لكن إذا كنت تريد أن تصل للقمة فيجب أن تجعل ثقتك بنفسك عالية ولا تهتم كثيراً للنقد الهدام. لأن الذي لا يستطيع أن يصل إلى مستواك، سيحاول أن يسحبك للأسفل.

16-                        التطوير المستمر

هل سمعت بكلمة كايزن. كايزن هي كلمة يابانية تعني باختصار التطور المستمر للأفضل. وفي لغتنا العربية يقال أن من لا يتقدم يتقادم. فالمتحدث الذي يريد أن يوصل للقمة يجب أن يطور مهاراته ومعلوماته باستمرار. لأنه مدرك أنه حينما يفكر أنه أكتسب كل المهارات الموجودة في هذا المجال سيتفاجأ بشخص آخر يقدم شيئاً جديداً ويصبح أسلوبه قديماً.